الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
448
شرح الرسائل
( وأمّا ما ذكره بعض متأخّري المتأخّرين من أنّه الثمرة بين القول بوضع ألفاظ العبادات للصحيح وبين وضعها للأعم ) أي ما ذكره البهبهاني - ره - من أنّ ثمرة القول بالصحيح المستلزم للاجمال وجوب الاحتياط ، وثمرة القول بالأعم المستلزم للاطلاق اجراء البراءة ( فغرضه بيان الثمرة على مختاره من وجوب الاحتياط ) بمعنى أنّ البهبهاني - ره - قال : بالصحيح واختار حينئذ وجوب الاحتياط ( في الشك في الجزئية ) بزعم أنّه يجب احراز العنوان ( لا أنّ كل من قال بوضع الألفاظ للصحيحة فهو قائل بوجوب الاحتياط ، وعدم جواز اجراء أصل البراءة في اجزاء العبادات ) حتى يكون هذا شاهدا على وجوب الاحتياط عند إجمال الخطاب ( كيف والمشهور مع قولهم بالوضع للصحيحة قد ملئوا طواميرهم من اجراء الأصل عند الشك في الجزئية ، والشرطية بحيث لا يتوهم من كلامهم أنّ مرادهم بالأصل غير أصالة البراءة ) قال المحقق القمي - ره - ما حاصله أنّه يظهر من كلمات الأوائل والأواخر أنّه لا خلاف في اجراء أصل البراءة في الأجزاء . ( والتحقيق أنّ ما ذكروه ثمرة للقولين من وجوب الاحتياط على القول بوضع الألفاظ للصحيح ) المجمل ( وعدمه على القول بوضعها للأعم ) المطلق ( محل نظر . أمّا الأول فلما عرفت أنّ غاية ما يلزم من القول بالوضع للصحيح كون هذه الألفاظ مجملة ، وقد عرفت أنّ المختار والمشهور في المجمل المردد بين الأقل والأكثر عدم وجوب الاحتياط ) إذ ليس مناط وجوب الاحتياط احراز العنوان كما أنّه ليس المناط وجود الخطاب التفصيلي ، بل المناط انتفاء القدر المتيقّن أو تعلّق الأمر بمفهوم مبيّن مردد مصداقه وكلاهما منتفيان هنا . ( وأمّا الثاني فوجه النظر موقوف على توضيح ما ذكروه من وجه ترتب تلك الثمرة ، أعني : عدم لزوم الاحتياط على القول بوضع اللفظ للأعم ، وهو أنّه إذا قلنا بأنّ المعنى الموضوع له اللفظ هو الصحيح كان كل جزء من أجزاء العبادة ) ركنا ( مقوّما لصدق حقيقة معنى لفظ الصلاة ) أي لا يطلق الصلاة اطلاقا حقيقيا